أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
493
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فيقال إنه قال له : إن الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الأطفال . فقال : وما ذاك ؟ قال : ولد زياد . فأمر عند ذلك بالكتاب في أمرهم . قالوا : وكان عبد الرحمن بن أبي بكرة يلي ما كان لزياد بالبصرة . فبلغ معاوية أن لزياد أموالا عنده . وكان زياد قد كتب إليه في إحرازها تخوفا من أن يعرض لها معاوية فكتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة في أخذ عبد الرحمن بتلك الأموال . وكان يحفظ لزياد تركه الشهادة عليه بالزنا . فغيب عن عبد الرحمن ، وقال له : لئن كان أبوك أساءنى ، لقد أحسن عمك ، ولأحفظنّ لك ذلك . وعذر في عذابه ، فألقى على وجهه حريرة مبلولة بالماء ، فلصقت بوجهه حتى غشى عليه . ففعل به ذلك مرات ، ثم خلى سبيله وكتب إلى معاوية : إني لم أصب عنده شيئا وقد بالغت في عذابه واستقصيت عليه . 992 - [ ويروى عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : لا تطلب الإمارة ، فإنك إن أوتيتها عن غير طلب أعنت عليها ، وإن أعطيتها عن طلب وكلت إليها ] . وحدثني ابن مسعود الكوفي ، عن عوانة قال : قيل لعبد الرحمن بن أبي بكرة : ما بلغ من تنعمك ؟ قال : « لي ثلاثة خبازين ، فليس منهم خباز إلا وهو يأتيني بثردة لا تشبه صاحبتها . ولم أدخل الحمام خاليا ( بطني ) [ 1 ] قط ولا ممتليا قط ، ولم تأت علىّ ليلة إلا وفي بطني عسل ، وفي رأسي بنفسج ، وفي رجلي زنبق . 993 - قالوا : وأراد زياد الحجّ ، فأتاه أبو بكرة وهو لا يكلمه ، فدخل عليه وأخذ ابنه وأجلسه في حجره ليخاطبه ويسمع زيادا ، فقال : إنّ أباك هذا أحمق ، قد فجر في الإسلام ثلاث فجرات ، أما أولهن فكتمانه الشهادة عن المغيرة / 239 / وقد يعلم اللّه أنه رأى ما رأينا ، وأما الثانية فانتفاؤه من عبيد وادّعاؤه إلى أبي سفيان وأقسم قسما صدقا أن أبا سفيان لم ير سمية قط في ليل ولا نهار ، وأما الثالثة فإنه يريد الحج وأم حبيبة زوج رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم هناك
--> [ 1 ] الزيادة من اقتراحنا . ولا يكون هذا الحال إلا بعد نصف الليل حيث يكون الحمام عادة مغلقا . ولا تنعم إذا كان الحمام بين الخالي والممتلئ .